جيرار جهامي

611

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

الخمس ، واستبنت صورة التصديق اليقين ، وصورة ما يقاربه ، وصورة الإقناع المظنون ، وعلمت مفارقة الإقناع للوجهين الأولين ، وتحقّقت أن للإقناع درجات في التأكّد والوهن ، وبان لك أن الصنائع الحائمة حوم التصديق أربع من الخمس ، وأن المغالطية مرفوضة ، وأن الجدلية قليلة الجدوى على الحكماء إلّا بالطرق المشتركة بينها وبين البرهان ، وإلّا بالارتياض وبالإقناع في المبادئ ، وإلّا في تخطئة مخالفين للحق من نفس ما يسلّمون ، وأن الجدلية أيضا يسيرة الفائدة على العامة ، فإنها وإن كانت مستوهنة ضعيفة بالقياس إلى الصناعة البرهانية ، فهي متينة صعبة بالقياس إلى نظر العامة ، وأن العامة - بما هم عامة - تعجز عن تقبّل الجدل إلّا إذا صاقب بلينه حدود الخطابة ، وأن الجدل ، إذا ألزمهم شيئا ، وأذعنوا للزومه ، خالوه مغالطة أضلّتهم ، أو شيئا ليس يستوي لهم انكشافه ، فهم في حيرة منه ، ونسبوه إلى العامل بفضل القوة لا بفضل الصواب ، والمسكوت عنه للحيرة ولقصور المنة ، لا لمصادفة الموقع . فيكون عندهم أنهم لو تيسّرت لهم نقلة عن درجتهم إلى فضل استظهار بنظر واستبصار بعرفان ، لم يبعد أن ينقضوا ما سمعوه ويعلموا موضع التلبيس فيما عجزوا عنه . وبالجملة : إذا استقصروا أنفسهم عن شأو المفاوض بالقياسات الجدلية زالت ثقتهم بما أنتج عليهم ، فلم يعلموا أن الحقّ موجبه ، أو القصور مخيّله . ( شخط ، 1 ، 3 ) - ليس من الصنائع ( القياسية ) المنتفع بها صناعة نقيس فيها على المتقابلين غير الجدل والخطابة . أما الصنائع البرهانية فتقيس فيها على طرف واحد . وأما السوفسطائية فليست معدّة نحو الإقناع ، بل نحو التغليط ، ولا هي من الصنائع التي يستعملها الناس للمنافع . وأما الصناعة الشعرية فهي لأجل التخييل ، لا لأجل التصديق ، ولا في طرف واحد . لكن الخطابة ، وإن كانت بهذه الصفة ، فالخطابة الجزئية الفاضلة هي التي تنحو نحو الطرف الأفضل ، وتبتدئ من المقدّمات التي هي فضل . فهذا أيضا من فضائل الخطابة ، أعني اقتدارها على التصرّف في الإقناع تارة في طرف ، وتارة في الطرف الآخر . ( شخط ، 24 ، 5 ) صناعات ذوي المروءة - صناعات ذوي المروءة ثلاثة أنواع : نوع من حيّز العقل : وهو صحّة الرأي وصواب المشورة وحسن التدبير ، وهو صناعة الوزراء والمدبّرين وأرباب السياسة والملوك . ونوع من حيّز الأدب : وهو الكفاية والبلاغة وعلم النجوم وعلم الطبّ ، وهو صناعة الأدباء . ونوع من حيّز الأيد والشجاعة ، وهو صناعة الفرسان والأساورة . فمن رام إحدى هذه الصناعات فليفز بإحكامها والتقدّم فيها ، حتى يكون من أصحابها موصوفا بالفصاحة غير مرذول ولا مؤخّر . ( رسم ، 154 ، 10 )